X اكـــس - " الرحلة الاخيــرة" - بقلم زينب الكولالي | روايتك

اسم الرواية: X اكـــس
المؤلف / الكاتب: زينب الكولالي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: " الرحلة الاخيــرة"

" الرحلة الاخيــرة"

فوق البحر الأبيض المتوسط… كانت الطائرة تسقط. البرق مزق السماء بعنف، كاشفاً هيكل الطائرة للحظات خاطفة وسط الغيوم السوداء، قبل أن يبتلعها الظلام مجدداً. اهتزت المقصورة بشكل مرعب، حتى بدا وكأن المعدن نفسه يصرخ تحت ضغط العاصفة. ثم… انخفضت الطائرة فجأة. صرخات الركاب انفجرت في كل مكان دفعة واحدة. سقطت الحقائب من الأعلى، واهتزت المقاعد بعنف بينما أضاءت إشارة الأحزمة باللون الأحمر المتقطع كإنذار أخير قبل الكارثة. — "ماما!" بكى طفل صغير بهلع وهو يتشبث بوالدته، بينما بدأ رجل في الخلف يردد كلمات غير مفهومة بسرعة وسط الفوضى. ارتفعت أصوات الدعاء والبكاء والصراخ حتى اختلطت مع هدير المحركات والرياح التي تضرب النوافذ بعنف مجنون. في مقدمة الطائرة… كانت قمرة القيادة تغرق باللون الأحمر. إنذارات لا تتوقف. أصوات إلكترونية حادة. وشاشات تومض بشكل هستيري. أمسك القبطان بالمقود بقوة حتى برزت عروق يده. — "ارفعها! ارفعها!" ضغط مساعده الأزرار بسرعة مرعبة. — "لا تستجيب!" — "أعد تشغيل النظام!" — "النظام لا يعود!" اهتزت الطائرة مجدداً. أقوى. بعنف جعل بعض الركاب يرتطمون بالمقاعد أمامهم. انطفأت الأضواء للحظة طويلة هذه المرة. ظلام كامل. فقط صرخات. وذلك الصوت المعدني المرعب القادم من خارج الهيكل، كأن شيئاً عملاقاً يمزق الطائرة ببطء. ثم عادت الإضاءة الاحتياطية. حمراء. باهتة. حولت وجوه الركاب إلى أشباح مذعورة. كانت إحدى المضيفات تحاول الوقوف وهي تتشبث بالمقاعد. — "الجميع ابقوا في أماكنكم!" لكن لا أحد كان يسمع. الخوف أصبح أعلى من أي شيء. ®®® وفي برج المراقبة… تحولت الغرفة إلى فوضى كاملة. — "إنهم يهبطون بسرعة خطيرة!" — "أعد الاتصال بهم!" ضغط أحد المراقبين السماعة بعنف. — "الرحلة 762، هنا برج مالاجا! هل تسمعونني؟!" تشويش. ثم صوت متقطع مشوه. — "نحن… نفقد… السي—" وانقطع. ساد الصمت لثانية واحدة فقط داخل البرج. ثم بدأت الأصوات ترتفع مجدداً. — "لقد فقدنا جزءاً من الإشارة!" — "الارتفاع ينهار!" اقترب المشرف بسرعة من الشاشة الرئيسية، بينما ظهرت النقطة البيضاء فوق الرادار تهبط بشكل مرعب. أسرع. وأسرع. حتى شعر الجميع أن الكارثة تحدث أمام أعينهم مباشرة. ®®® داخل الطائرة… كان كل شيء يهتز. النوافذ. الأرضية. الهواء نفسه. البرق انعكس فوق الأشجار الكثيفة في الأسفل هذه المرة، بدل البحر. غابة سوداء لا نهاية لها. كانت قريبة بشكل مرعب. قريبة جداً. اتسعت عينا القبطان فور رؤيتها. — "تباً…" شد المقود بعنف محاولاً رفع مقدمة الطائرة، لكن الهيكل كان ينهار أسرع من أن يسيطر عليه. صدر إنذار حاد داخل القمرة: "Pull up… Pull up…" لكن الأوان كان قد فات. اخترقت الطائرة الغيوم المنخفضة بسرعة جنونية، وظهرت قمم الأشجار العملاقة تحتهم مباشرة. صرخ الركاب. ثم… اصطدم الجناح الأيسر بأعلى الأشجار. صوت التحطم دوى كالرعد. تناثرت قطع المعدن وسط الظلام بينما بدأت الطائرة تدور بعنف رهيب. اهتزت المقصورة بشكل هستيري، وسقطت المقاعد والحقائب فوق بعضها، بينما غطت الشرارات الحمراء النوافذ. اصطدام آخر. أقوى. ثم بدأت الطائرة تنزلق وسط الغابة، تحطم الأشجار الواحدة تلو الأخرى كوحش خارج عن السيطرة. الأخشاب تطايرت في الهواء. النار اشتعلت في أحد الأجنحة. وصوت المعدن المحتك بالأرض مزق الليل بالكامل. صرخات. دخان. وفوضى لا تنتهي. ثم… ضربة أخيرة هائلة. ارتفع كل شيء في الهواء للحظة قصيرة. قبل أن يسقط الصمت فجأة. صمت ثقيل ومخيف. لم يبقَ سوى صوت النار المشتعلة بين الأشجار… والمطر الذي بدأ يهطل فوق حطام الطائرة المحطم في قلب الغابة المظلمة. (..)